ما زلنا على قيد الحياة

الخميس، 5 ديسمبر 2024

“من قبة البرلمان إلى قلب المواطن خطاب ملكي يرسخ ميثاق العزّة والكرامة الأردنية”


 بقلم الإعلامي موسى الدردساوي 

في خطابٍ استثنائي يتجاوز حدود السياسة ليصل إلى نبض المواطن، ألقى جلالة الملك عبد الله الثاني خلال افتتاح الدورة الاولى العادية لمجلس الأمة العشرين، حاملاً رؤىً تتخطى زمنها وواقعها لتضع الأردن على خارطة المستقبل. بلهجةٍ مفعمة بالإيمان والعزم، استعرض الملك الخطوط العريضة لمشروع التحديث السياسي الذي يؤكد على إشراك الأحزاب والمرأة والشباب في عملية البناء الوطني، وذكّر المجلس بمسؤوليته في بناء نموذج برلماني يرتكز على النزاهة والتنافس البرامجي، انطلاقاً من الدستور وأساسيات العمل المشترك. 

جلالته وضع نصب عينيه تعزيز حياة كريمة للشعب الأردني، مشدداً على أن التنمية الاقتصادية ليست مجرد رقم بل هدف لتحقيق الرفاهية المستدامة. مؤكداً أن طاقات الأردن البشرية وتماسكه مع محيطه العالمي كفيلة بفتح آفاق جديدة للنمو الاقتصادي، كما ألقى الضوء على أهمية تحديث القطاع العام ليصبح قادراً على تقديم خدمات عادلة وشفافة لكل مواطن. 

ولم يغفل الخطاب عن قضية العرب المركزية؛ فقد كانت فلسطين، بقدسها ومقدساتها، حاضرةً بوضوح في قلب الملك، داعياً لسلامٍ عادل يرفع الظلم ويعيد الحقوق المسلوبة. وأكد أن القدس ستبقى أولوية أردنية، تدافع عنها الوصاية الهاشمية بكل شرف وأمانة. 

جلالة الملك أشاد بوقوف الأردنيين إلى جانب غزة، إذ كان الأردن سباقاً في مد يد العون، مذكراً بالجنود والمواطنين الأردنيين الذين وقفوا إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين، وقدموا المساعدة الجسورة رغم التحديات. 

هذا الخطاب لم يكن مجرد كلمات، بل دعوة صادقة للشعب الأردني للتمسك بأصالته، ومواصلة مسيرته بثقة وعزيمة نحو مستقبلٍ يعكس طموحات الأجيال. سيبقى الأردن، كما وصفه جلالته، وطناً عظيماً محروساً بأبنائه وأرضه، صانعاً لمستقبل ناصع يجسد إنسانيةً لا تعرف المساومة وعزةً لا تتزحزح. 

الأردن حصن منيع بوحدة القيادة والشعب.


 الإعلامي موسى الدردساوي

الاعتداء على رجال الأمن ليس مجرد حادثة يمكن تجاوزها أو التقليل من خطورتها؛ بل هو تحدٍ مباشر يمس جوهر الأمن والاستقرار في وطننا. هذا التعدي لا يستهدف أفراد الأجهزة الأمنية فحسب، بل يمثل تهديدًا لأمن كل أردني وسلامة كل أسرة. وهو دعوة واضحة إلى التكاتف والوقوف صفًا واحدًا خلف أجهزتنا الأمنية، التي حملت على عاتقها مسؤولية حماية الوطن وضمان أمنه، بدعمٍ من القيادة الهاشمية التي تضع استقرار الأردن فوق كل اعتبار. فاليوم رغم كل الأزمات التي تحيط بنا، بقي الأردن نموذجًا فريدًا للأمن والأمان، بفضل رؤية قيادته الحكيمة ويقظة أجهزته الأمنية.

هذا التماسك الذي يربط القيادة والشعب يشكل السد المنيع أمام كل من تسول له نفسه العبث بأمن هذا الوطن أو النيل من استقراره. وإن حماية الأردن ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، بل هي واجب وطني يتقاسمه الجميع، حيث تبدأ من تعزيز الثقة بالمؤسسات الأمنية والوقوف إلى جانبها في مواجهة أي تهديد.
في الختام من يحاول المساس بأمن الأردن سيجد أمامه شعبًا واعيًا وقيادة حازمة لا تعرف التهاون عندما يتعلق الأمر بالوطن وكرامته. وسيبقى الأردن، رغم التحديات، حصنًا منيعًا أمام كل المخططات، وواحة للأمان بفضل وحدته الوطنية التي كانت، وما زالت سر قوته وصلابته.


لا شيء عنا بدوننا – بمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة


 موسى الدردساوي

يحتفل الأردن في الثالث من ديسمبر من كل عام باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، وهي مناسبة تتجاوز الرمزية لتؤكد الالتزام العميق بحقوق هذه الشريحة وضمان دمجها الكامل في مختلف مناحي الحياة.
تأتي احتفالية هذا العام تحت شعار "لا شيء عنا بدوننا"، الذي أطلقتها حركة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة العالمية. ويبرز الشعار أهمية تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز أدوارهم القيادية في صياغة مستقبلهم، مع التركيز على مشاركتهم الفاعلة في مجتمعاتهم. "لا شيء عنا بدوننا" ليس مجرد شعار، بل دعوة لتغيير النهج التقليدي نحو رؤية عملية تضع الأشخاص ذوي الإعاقة في قلب عملية اتخاذ القرار، استنادًا إلى مبادئ العدالة والمساواة.
وفي هذا الإطار، ندعو المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، باعتباره الجهة الحكومية المسؤولة عن وضع السياسات ومتابعة تنفيذها، لتعزيز الجهود نحو تحقيق المساواة ودعم حقوق الاشخاص ذوي الإعاقة. ليس فقط كشركاء أساسيين في التنمية، بل كقادة في رسم ملامح مستقبل أكثر شمولاً وعدالة.
اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة ليس مجرد احتفال، بل فرصة لتجديد العهد أتجاه شريحة تستحق أن تكون في مقدمة الجهود الوطنية نحو بناء مجتمع يضمن الفرص للجميع دون استثناء.

نقاش البيان الوزاري: فرصة لاستعراض الخطابات أم بداية إصلاح حقيقي؟"


 بقلم: موسى الدردساوي 

تحت قبة مجلس النواب، دارت مناقشات البيان الوزاري لحكومة جعفر حسان، في مشهد يبدو كأنه مشهد متكرر من مسرحية سياسية تحفظ الجمهور خطوطها مسبقًا. النواب يتراشقون الخطابات، والحكومة تستمع، أما الشعب يراقب عن بُعد، باحثًا عن بارقة أمل وسط الخطابات الحادة والوعود المكررة.

في قلب النقاشات، ظهر تباين واضح بين مواقف النواب. البعض اختار أن يخوض في التفاصيل الدقيقة للبيان الوزاري، مستعرضًا أرقامًا وتحليلات أظهرت فهمًا عميقًا لتعقيدات الواقع الأردني. هؤلاء النواب بدوا وكأنهم يخاطبون المستقبل، محاولين صياغة حوار جاد حول محاور أساسية، كالبطالة، التعليم، والاقتصاد المتعثر.


وعلى الجانب الآخر، كانت هناك خطابات أشبه بالشعارات المعلّبة، تطلق الكلمات الرنانة التي تلامس مشاعر الجماهير، لكنها تفتقد الحلول. تساءل كثيرون: هل هذه اللغة هدفها إصلاح الحال أم استعراض المهارة في ركوب موجة استياء الشارع؟ الشعبوية هنا بدت كأنها استثمار قصير المدى في شعبوية أطول، هدفها تسجيل موقف لدى الناخبين أكثر من كونها خطوة نحو مواجهة التحديات.


وسط هذا الزخم، برز فريق آخر من النواب، أولئك الذين يحسبون كلماتهم بدقة، موجهين بوصلتهم نحو التيارات الأقوى. هؤلاء النواب غالبًا ما يختارون منطقة الوسط، يتجنبون الانتقاد الحاد أو الثناء المُفرط، تاركين انطباعًا بأنهم مستعدون لتغيير مواقفهم وفق الرياح السياسية. هذه المواقف، وإن بدت أكثر اتزانًا، تطرح تساؤلات عن مدى التزامهم بتمثيل ناخبيهم بصدق.


بعيدًا عن الكلمات تحت القبة، يعلم الجميع تقريبًا أن "الثقة" غالبًا حاصلة، والسبب ليس قوة البيان الوزاري ولا براعة أداء الحكومة، بل معادلات خلف الستار. الحسابات السياسية والمصالح المشتركة تُظهر أن النتيجة محسومة. ومع ذلك، يظل المشهد البرلماني أشبه بلعبة شد الحبل بين الأطراف، حيث يحاول كل فريق إبراز قوته أمام الكاميرات، بينما القرارات النهائية تُحسم بعيدًا عن الأضواء.

وسط هذه المشاهد المتكررة، يبرز التساؤل الأهم: أين المواطن من كل هذا؟ في الوقت الذي يناقش فيه النواب البيان الوزاري، يظل الأردني العادي منشغلًا بأزماته اليومية، من غلاء الأسعار إلى أزمات الخدمات والبنية التحتية. البيان الوزاري، مهما كان متماسكًا أو مفككًا، لن يكون له أثر ملموس إذا لم يتحول إلى سياسات حقيقية تعالج الأزمات على الأرض.


فمشهد مناقشات مجلس النواب ليس جديدًا، ولكنه يضع أمامنا تحديًا جوهريًا: هل يمكن أن تتحول هذه المداولات إلى أداة حقيقية للمحاسبة والبناء، أم أنها ستظل مجرد مسرح سياسي؟ الإجابة تكمن في المستقبل، وفي قدرة النواب والحكومة على تقديم نموذج جديد يُعيد الثقة بين المؤسسات والشعب.

فالثقة قد تكون "حصلت"، لكن تحقيقها فعليًا في وجدان المواطن يتطلب ما هو أعمق بكثير من مجرد التصويت البرلماني.

الثلاثاء، 9 نوفمبر 2021

ابو عكازة: هل فعلا هناك احتياجات يجب وصفها “خاصة”؟

ابو عكازة: هل فعلا هناك احتياجات يجب وصفها “خاصة”؟:   في كتاب نظرية وسياسة الإعاقة، يقول الكاتب “أ.ج.ويزرز ”: سواء أكنت من ذوي الاحتياجات الخاصة أم لا، فأنت لا تزرع كل طعامك! أنت لم تصنع الس...

هل فعلا هناك احتياجات يجب وصفها “خاصة”؟

 


في كتاب نظرية وسياسة الإعاقة، يقول الكاتب “أ.ج.ويزرز”:

سواء أكنت من ذوي الاحتياجات الخاصة أم لا، فأنت لا تزرع كل طعامك! أنت لم تصنع السيارة أو الدراجة أو الكرسي المتحرك أو مترو الأنفاق أو الأحذية أو الحافلة التي تنقلك! ولم تبنِ منزلك! ولم تخيط ملابسك (أو تصنع القماش والخيط المستخدم في خياطتها!).

في الحقيقة، إن كل الناس لديهم احتياجات، لكن العالم تَعوَّد على استيعاب احتياجات معينة ورؤية الاحتياجات الأخرى استثنائية. لكن بمنظور أشمل وبرؤية أكثر وعيًا، كل منا يعتمد على الآخرين يوميًّا في الحصول على الموارد الأساسية وتلبية احتياجاتنا، كلنا كالنسيج الواحد، هذا الترابط ليس ضعفًا لكنه جزء من إنسانيتنا.

كل منا يحتاج إلى المساعدة في طريق الحياة العسير، وبشكل أو بآخر لا يحيا الإنسان وحيدًا، وأيًا ما كانت درجة أو نوع احتياجك فإنه حق أصيل لك وطبيعي على ذويك، إن البقية موجودون لإكمال هذا النقص!

الاثنين، 8 نوفمبر 2021

سمونا ما شئتم

 


كنت أتمنى الا نختلف على التسميات بل يكون الخلاف من اجل إزالة الحواجز أمام الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم الشامل وتعزيز مكانتهم واندماجهم في المجتمع دون تمييز.

سمونا ما شئتم فلم تعد الأسماء تعنينا

كثرت المسميات  التي تطلق على الأشخاص ذوي الإعاقة، فمنهم من يطلق عليهم ذوي الاحتياجات الخاصة، وذوي المواهب الخاصة، وذوي القدرات الخاصة، وهدايا الرحمن، وأيضا هبة الرحمن، وذوي الهمم، وكل هذه المسميات

لا تتعدى سوى دغدغة للمشاعر من باب العطف عليهم والرفق بهم، ولو سئل شخص ماذا تقصد بهذه الأسماء...؟ لقال المعاقين. إذن لماذا هذا الاختلاف بالتسميات؟.

تسمية الأشياء باسمها أو بوصفها ليس عيباً فأنت تصف حالة الشخص وليس الاستنقاص منه،  والصفة المعتمدة (الأشخاص ذوو الإعاقة) بناءاً على الاتفاقية الدولية في هذا المجال، وهنا تكون نظرة شمولية، حيث ننظر للإعاقة بوصفها نتيجة تفاعل الشخص مع البيئة المحيطة ما نحتاج له هنا ليس مناقشة المسميات بل مناقشة ما يعانون من نقص في الخدمات المتاحة لهم والعقبات الكثيرة التي يواجهونها في حياتهم اليومية، سواء كانت ناتجة عن قوانين وسياسات أم تصرفات اجتماعية وعنصرية